الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

26

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أقول : " البر " أي الفاعل البر ( بالكسر ) وهو بارّ يطلق على ما ذكر وعلى الملائكة ، ومنه قوله تعالى : كرام بررة 80 : 16 وبررة جمع بار ، فالأبرار يعمّ الآدميين والملائكة ، وتخصيص الأبرار بالآدميين والبررة بالملائكة لا وجه له ، كما لا يخفى . وأما العناصر فهو جمع عنصر وهو بمعنى الأصل ، وهذا هو المراد منه هنا ، ويستعمل بمعنى النسب ، ومنه في وصف النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا يخالطه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في عنصره سفاح ، أي لا يخالطه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في نسبه زنا . وإنما أطلق على النسب العنصر لأن النسب أصل الإنسان . ثم إن المراد من الأبرار لمكان الجمع المحلَّى بالألف واللام ، هو عموم أولياء اللَّه المطيعين والزهاد والعباد ، وكل فاعل للخيرات ، والمطهرون من الكبائر من الآدميين والملائكة . فحينئذ معنى كونهم عليهم السّلام عناصر لهؤلاء على معنيين . المعنى الأول : أنهم عليهم السّلام أصل لكل من الأبرار ( أي شيعتهم ) من الأنبياء والمرسلين والأوصياء ، وعباد اللَّه الصالحين ، والملائكة بلحاظ خلق أرواحهم ، لأن أرواح هؤلاء خلقت من شعاع أرواحهم عليهم السّلام ، ولذا سمّي هؤلاء بالشيعة ، فإن الشيعة من كان من شعاعهم عليهم السّلام أو من مشايعتهم كما سيجيء قريبا ، وسيجئ في الشرح إن شاء اللَّه أن أرواح الأنبياء والمرسلين خلقت من فاضل شعاع أرواحهم ، وأن أرواح الأوصياء خلقت من فاضل طينة صورهم المثالية ، وأن أرواح المؤمنين من شيعتهم خلقت من فاضل طينتهم . ففي الكافي بإسناده عن محمد بن مروان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : " إن اللَّه خلقنا من نور عظمته ، ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش ، فأسكن ذلك النور فيه ، فكنا نحن خلقا وبشرا نورانيين ، لم يجعل لأحد في مثل الذي خلقنا منه نصيبا ، وخلق أرواح شيعتنا من طينتا ، وأبدانهم من طينة